الشنقيطي

113

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

سأله ، بأنه ظن الحلق قبل النحر فحلق قبل أن ينحر ، بأن قال له : افعل ولا حرج « 1 » . ومن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما أيضا عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : لا حرج « 2 » . وفي رواية للبخاري « 3 » ، وأبي داود « 4 » ، والنسائي « 5 » ، وابن ماجة « 6 » : سأله رجل فقال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : اذبح ولا حرج ، وقال : رميت بعد ما أمسيت ، فقال : افعل ولا حرج . وفي رواية للبخاري قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : زرت قبل أن أرمي ، قال : لا حرج « 7 » ، قال : حلقت قبل أن أذبح ، قال : لا حرج والأحاديث بمثل هذا كثيرة . وهي تدل دلالة لا لبس فيها على أن من حلق قبل أن ينحر لا شيء عليه من إثم ولا فدية ؛ لأن قوله : لا حرج ، نكرة في سياق النفي ركبت مع لا فبنيت على الفتح . والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص صريح في العموم ، فالأحاديث إذن نص صريح في عموم النفي لجميع أنواع الحرج من إثم وفدية ، واللّه تعالى أعلم . ولا يتضح حمل الأحاديث المذكورة على من قدم الحلق جاهلا ، أو ناسيا ، وإن كان سياق حديث عبد اللّه بن عمرو المتفق عليه يدل على أن السائل جاهل ؛ لأن بعض تلك الأحاديث الواردة في الصحيح ليس فيها ذكر النسيان ولا الجهل ، فيجب استصحاب عمومها حتى يدل دليل على التخصيص بالنسيان والجهل ، وقد تقرر أيضا في علم الأصول أن جواب المسؤول لمن سأله لا يعتبر فيه مفهوم المخالفة ؛ لأن تخصيص المنطوق بالذكر لمطابقة الجواب للسؤال ، فلم يتعين كونه لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق ، وقد أشار له في مراقي السعود في مبحث موانع اعتبار مفهوم المخالفة بقوله عاطفا على ما يمنع اعتباره : أو جهل الحكم أو النطق انجلب * للسؤل أو جرى على الذي غلب كما يأتي بيانه في الكلام على قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] الآية . وبه تعلم أن وصف عدم الشعور الوارد في السؤال لا مفهوم له .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه : البخاري في الحج 1734 ، ومسلم في الحج حديث 334 . ( 3 ) كتاب الحج حديث 1723 . ( 4 ) كتاب المناسك حديث 1983 . ( 5 ) كتاب الحج ، باب الرمي بعد المساء . ( 6 ) كتاب المناسك حديث 3050 . ( 7 ) كتاب الحج حديث 1722 .